الشيخ محمد السند

169

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

وهذا نصّها : تغلب الوهابيون على الحجاز ، فأوفدت حكومة أيران وفداً - على رأسه حضرات أصحاب السعادة : ميرزا غفار خان جلال السلطنة ، وزيرها المفوض في مصر ، وميرزا حبيب الله خان هويدا عين الملك ، قنصلها الجنرال بالشام - إلى الحجاز ؛ ليتبيّنوا وجه الحقيقة فيما أُذيع على العالم الإسلامي أجمع من فضائع الوهابيين في البلاد المقدسة ، وأتم هذا الوفد الرسمي مهمته ، ورفع تقريره إلى حكومته . ولما تجدد نشر الإشاعات بأن الوهابيين هم هم . وأن التطور الذي غشي العالم أجمع لم يصلح من فساد تطرفهم شيئاً . وأنهم هدموا القباب والمزارات المباركة المنبثة في أرجاء ذلك الوادي المقدس . وأنهم ضيقوا الحرية المذهبية الإسلامية ، نشراً لمذهبهم ، وتوسيعاً لنطاق نحلتهم ، في الوقت الذي تقوم فيه جميع حكومات العالم على رعاية الحريات المذهبية . أصدرت أمرها بوقف التصريح بالسفر للحجاز ، حمايةً لرعاياها ، وحفظاً لهم من قصدِ بلادٍ لم يعرف تماماً كُنه الحكم فيها . وعادت فأوفدت سعادة ميرزا حبيب الله خان هويدا ، قنصلها الجنرال في الشام ثانيةً ، للتحقق من مبلغ صدق تلك الإشاعات ، فإذا بها صحيحة في جملتها ! لم تمنع الحكومة الإيرانية رعاياها من السفر إلى الحجاز ؛ لأن حكومته وهابية فحسب ، ولكن الإيرانيين ألفوا في الحجّ والزيارة شؤوناً يعتقدون أنها من مستلزمات أداء ذلك الركن ، ويشاركهم في ذلك جمهور المسلمين من غير الوهابيين ، كزيارة مشاهد أهل البيت ، والأستمداد من نفحاتهم وزيارة مسجد منسوب للإمام علي ( ع ) . وقد قضى الوهابي على تلك الآثار جملةً ، وقضى رجاله - وكل فرد منهم حكومة قائمة - على الحرية المذهبية . ومن قرأ الفاتحة على مشهد من المشاهد جلد . ومن دخن سيجارة أو نرجيلةً ، أهين وضرب وزُج في السجن في الوقت الذي تحصّل فيه إدارة الجمارك الحجازية رسوماً على واردات البلاد من الدخان والتمباك .